بدائع الصنائع، علاء الدين،أبو بكر بن مسعود(م: 587ھ)(6/ 63,62)العلمية
والأصل أن الربح إنما يستحق عندنا إما بالمال وإما بالعمل وإما بالضمان، أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر؛ لأن الربح نماء رأس المال فيكون لمالكه، ولهذا استحق رب المال الربح في المضاربة وأما بالعمل، فإن المضارب يستحق الربح بعمله فكذا الشريك. وأما بالضمان فإن المال إذا صار مضمونا على المضارب يستحق جميع الربح، ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجا بضمان بقول النبي عليه الصلاة والسلام «الخراج بالضمان»، فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له، والدليل عليه أن صانعا تقبل عملا بأجر ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان، فثبت أن كل واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح..۔
(وأما) عندنا فالربح تارة يستحق بالمال وتارة بالعمل وتارة بالضمان على ما بينا، وسواء عملا جميعا أو عمل أحدهما دون الآخر، فالربح بينهما يكون على الشرط؛ لأن استحقاق الربح في الشركة بالأعمال بشرط العمل لا بوجود العمل، بدليل أن المضارب إذا استعان برب المال استحق الربح، وإن لم يوجد منه العمل؛ لوجود شرط العمل عليه… وقد بينا أن الربح لا يستحق إلا بأحد هذه الأشياء الثلاثة وإن كان المالان متفاضلين، وشرطا التساوي في الربح فهو على هذا الخلاف أن ذلك جائز عند أصحابنا الثلاثة إذا شرطا العمل عليهما، وكان زيادة الربح لأحدهما على قدر رأس ماله بعمله، وأنه جائز، وعلى قول زفر لا يجوز.فقط۔